ترجمة الخليفة الأكبر سيدي الحاج على حرام براده رضى الله عنه

 

فمنهم الولى الكامل، و العارف الواصل الخليفة العظمى ذو المقام الأسمى الجامع لأشتات المعارف و الأسرار، و الراقى في أوج المعالى بين الأخيار شمس السعادة التي أشرقت في أفق المعالى الذي لم يصل إلى أدنى مرتبة منها اليوم عالىي أبو الحسن سيدي الحاج على بن العربي براده المغربى الفاسى أكبر خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضى الله عنه.

كان رحمه الله من العارفين الواصلين و الأولياء الكاملين الجامعين لأشتات اللطائف و الطرائف الخائضين في بحور المعارف حتى بلغ الذروة العليا و امتاز بالفتح الربانى بين أهل الدين و الدنيا، و قد كان عند سيدنا رضى الله عنه بمكانة عظيمة فكان يعظمه غاية التعظيم. و ينوه بين أصحابه بمقامه العظيم. حتى كان يغار من ذلك البعيد و القريب، و كان يقول في حقه قال لى صلى الله عليه و سلم: هو منك بمنزلة ابى بكر منى، و في بعض المشاهد التي وقفت عليها يخاطب فيه النبي صلى الله عليه و سلم سيدنا رضى الله عنه بما نصه:

يا أحمد استوص بخديمك الأكبر و حبيبك الأشهر على حرازم فانه منك بمنزلة هوون من موسى فالله أكبر و أجل و أعظم ولا وصية أوصيك على خديمك أكبر من هذه الوصية و السلام ا هـ

و سبب أخذه عن سيدنا رضى الله رؤيا رآها قبل الاجتماع به و نسيها حتى ذكره بها سيدنا رضى الله عنه عند ملاقاته في مدينة وجدة سنة إحدى و تسعين و مائة و ألف حين خرج من تلمسان قاصدا زيارة الوالى الكامل الذي افتخر به المغرب على المشرق مولانا ادريس رضي الله عنه كما قال في المنية (بعد أن بين أنه جاء تلمسان في العام التالى لحجه)

فحــــل فيــــــــها مدة و زارا             بفاس ادريس الرضـــا مرارا

في عام واحد و تسعين و فى             هذا التقى مع خله الخل الوفى

تلميــــذه صاحبه حــــــرازم              صـاحب سره الإمـام الحازم

و لــم تكـن معرفـة من قبــل              ذاك له بشيخنــــا ذى الفضـل

حتـــــى تعرف لــه فكــاشفه              يومـا برؤيا سلفت مكـــاشفـه

دلت علــــى صحبته و ذكره             وقد نســـى و بالمعالـى بشره

قال فى البغية: فلما توجه يعنى سيدنا رضى الله عنه للحضرة المذكورة، بقصد الزيارة المسطورة، و ذلك في عام واحد و تسعين من المائة قبله، لقى بمدينة وجدة و الخير لا يزال يرصد إبانه و أهله، حبيبه الأخص و مطمح بصره و خله الصديق الأكبر و الخليفة الأشهر، أبا الحسن سيدى على حرازم الفاسى الأطهر، و هو جامع كتاب جواهر المعانى و المخصوص من سيدنا رضى الله عنه بأخص مراتب القرب و التدانى، و لما لقيه هناك و لم يكن له قبلها بسيدنا رضي الله تقدم معرفة تعرف له سيدنا رضى الله عنه ذكر له رؤيا سلفت له تدل على صحبته اياه، و قد كان أنسيها حتى ذكره سيدنا اياها من طريق المكاشفة، و لما تذكرها و تحقق أن سيدنا رضى الله عنه أخبره صدقا، علم يقينا أن قد جعلها ربى حقا، فعند ذلك قال له سيدنا رضى الله عنه، أما تخاف من الله تتعبنى من مكانى إليك فلا حاجة لي إلا ملاقاتك، فاحمد الله على ذلك قال: فحمدت الله و شكرته و علمت أن الله تعالى تفضل على و أنه رضى الله عنه هو الكفيل لى و المتولى جميع أمورى بتصريح منه بذلك إلى.   

و إذا سخر الإلــه انـاسـا               لسعيــد فإنـهم سعداء

فتوجه معه إلى الحضرة الفاسية فلما وصلها أقام بها مدة لقضاء وطره من زيارة الروصة الإدريسية، ثم لقنه الطريق الخلوتية و ألقى إليه ما قسمه الله له على يده من العلوم و الأسرار السنية، و حين عزم على الرجوع إلى حضرة تلمسان أخبره بأن حاله لم يستقم بها، و أنه لابد له من الانتقال إلى غيرها مما يختاره الله له من البلدان و حين التشييع و المواعدة قال له: الزم العهد و المحبة حتى يأتى الفتح إنشاء الله تعالى ا هـ.

و قال أيضا عند قول المنية في تعداد المريدين الذين نالوا الولاية التامة بصحبتهم لسيدنا رضى الله عنه.

و كخديـــمة الرضى علـى       حرازم ذي المنصـب العلـــى

ما نصه: و أما سيدى على حرازم فالمراد به خليفة الشيخ رضى الله عنه فى حياته حسبما صرح بذلك رضي الله عنه عن إذن الحضرة المحمدية صلوات الله و سلامه عليه و هو العارف بالله تعالى أبو الحسن سيدي على حرازم بن العربة برادة الفاسى رضى الله عنه و قد تقدم لقيه بالشيخ بوجدة و ما خاطبه به أول ملاقاته معه مما يدل على كمال خصوصيته و عناية الله به و هو مؤلف جواهر المعانى، مع كونه لايد له في العلوم الرسمية و لو مناقب كثيرة منها أن الشيخ رضى الله عنه أخبر بأن الشيخ رضى الله عنه أخبر بأن النبى صلى الله عليه و سلم يحبه محبة خاصة تفوق محبة الأولاد.

و منها أنه رضى الله عنه قال فيه، ما قاله فأنا قلته.

و منها و هي من أعظمها أن الشيخ رضى الله عنه قال: لا يصل إلى أحد منى شىء إلا على يد سيدى الحاج على حرازم و رأيت بعض أهل البصائر بل كافة الأصحاب المعتبرين في أذواق أسرار الطريق يعتقدون أن ذلك في حياته و بعد مماته، و كان بعض أهل الفتح من أصحاب الشيخ رضى الله عنه ربما أشار إلى نفسه بهذه الخصوصية و يذكر ما يفهم منه أنه أقيم مقام سيدي الحاج على في ذلك بعد مماته، و يمكن التوفيق بأن المدد الجارى من حضرة الشيخ رضى الله عنه عموما و خصوصا لا يتلقى إلا بواسطة سيدي على حرازم غيبا و أن السيد المذكور ناب منابه في عالم الشهادة و الحس بعد وفاته، و عليه فلا مانع من أن يخلف هذا السيد غيره أيضا فأفهم* و الله أعلم و بهذا يحصل الاعتقاد الكامل فيهما معا و ينتفع بملاحظة وساطة الأول غيبا و الثاني أو غيره ممن عسى أن يقام ذلك المقام مشهدا و فضل الله واسع و الله أعلم و الأخبار المتعلقة بهذا السيد الجليل لا يمكن استيفاؤها هنا. و مما حدتني به بعض العلماء الأفاضل أن امرأة من أرباب التصرف كانت بمكناسة الزيوت، و كانت ولايتها و تصرفها بين الخاص و العام مما لا يرتاب فيه فاتفق أن قدم سيدي علي حرازم رضى الله مكناسة فسال عنها، و عن المحل الذي تكون فيه، فرافقه بعض الخاصة إلى محلها، فلما قربوا منها قامت من محلها و جعلت تستغيث بالشرع منه، و تسميه بولد لاله فلانة تعني سيدة فلانة، و كان الحاضرون معه لا يعرفون اسم أمه، فسألوه أهى التى تعنى فقال نعم، ثم انصرف عنها و خلى سبيلها رحمه الله تعالى و رضي عنه و نفعنا ببركاته اهـ

         

* قوله فافهم فهمنا منه بحسب اقتضاء الوارد أنه يشير إلى نفسه ا ه مؤلف

و من فضائل صاحب الترجمة وهى من أعظم كراماته أنه تلاقى مع القاضى أبى محمد شمهروش الصحابى المعروف رضى الله عنه. فهو من جملة التابعين حقيقة لاجتماعه بالصحابى المذكور. و قد تلقى منه بإذن سيدنا رضى الله عنه الحزب السيفى مشافهة كما هو معروف عند الخاصة من الأصحاب و ذكر ذلك صاحب البغية و من خصوصياته الدالة على شفوف مرتبته تأليفه المسمى بجواهر المعانى الذي قال في حقه سيد الوجود صلى الله عليه و سلم لسيدنا رضى الله عنه: كتابي هو و أنا ألفته و لم يؤلفه رضى الله عنه إلا بعد إذنه صلى الله عليه و سلم له فيه بعد أن أمر سيدنا رضى الله عنه صاحب الترجمة بحرق ما قيده من كل ما سمعه رضي الله و إلى ذلك مع بيان تاريخ ذلك أشار في المنية بقوله:

ثم إلــى فـــــــاس مديـنة الفخر             ظعن فى عــــــــــام ثلاثـــة عشر

و زينت بهجــة التجــــــــانـى              فى العـام سادس ربيع الثانــــــــى

و بـــعدا ذا بنحو شهريـن أمر              تلميــذه الرضـــــــــى عليـا الأبــر

يجمعه جواهـر المعانـــــــــى             عن إذن سيد بنــــــــــــى عدنــــان

صلـــــــى عليه منزل القرآن              والآل و الصحب مدا الأزمـــــــان

عليكم معــــــــاشر الأحــباب             مــا عشتـم الدهر بذا الكتـــــــــــاب

عن إذن طه جمعه و أمـــــره             و قـــدر الإمــــــــــــام حق قـــدره

و من يطـــالعه بانصاف يرى             أن خلال الشبخ ليست فـــى الورى

و ليس فــــى ذلك عندى شك             وخـــالقـــــــــى و ليس فيــــــه افك

قال شارحها الولى الصالح سيدى العربى بن السائح يقول، و بعد ما استقرت بسيدنا رضى الله عنه فى هذه الحضرة المحروسة الدار، و اطمأن به المنزل منها و القرار، و مضى نحو الشهرين من مقدمه و حلوله و استقراره، أمر عن سيد الوجود صلى الله عليه و سلم تلميذه الأخص الذى هو عيبة علومه و خزانة أسراره، سيدنا علي حرازم رضى الله عنه، بجمع كتاب جواهر المعانى و نظمه لفرائد فوائده، و ترتيب فصوله و تهذيب مسائله و تأسيس قواعده، و ذلك بعد أن كان أمر أولا بتمزيق ما جمع منه من المسائل الجليلة السنية لأمر اقتضته فى ذلك الوقت أحواله الجلالية التى هى نتائج هممه العلية و دلائل صدقه مع الله تعالى فى توجهاته الكمالية المرضية فامتثل لأمره المطاع بعد التحير الكثير و الإلحاح عليه بالمراجعة فى ذلك من خاصة الأصحاب. و الأتباع فلم يقبل منهم رضى الله عنه لقوة الباعث الحامل له على ذلك فى ذلك الوقت. إلا المحو و الإتلاف و الضياع و لم يبق منه إلا تقاييد بيد البعض من أصحابه فلما من الله تعالى بصدور الإذن فى جمعه انتفع بتلك التقاييد فى كثير من فصوله و أبوابه و كان شروع مؤلفه رضى الله عنه فى جمعه و ترتيبه و تأليفه مسائله و تبويبه بفاس أوائل شعبان الأبرك من العام قبله و سحاب الخير لها مطر، ترصد به إبانه و فصله و فرغ منه فى أواسط ذى القعدة الحرام من السنة المالية لذلك العام و ذلك قيد حياة سيدنا قدس الله سره و والى عليه سحائب الرضوان و بعد أن فرغ منه أحضره بين يديه و أجازه فى سائر ما فيه و كتب له بخط يده المباركة أوله و آخره بذلك في مسجد الديوان، فجاء بحمد الله محفوفا باليمن و الإسعاد، منتشر الذكر، سنى الفخر، عميم النفع في جميع الأصقاع و البلاد فلهذا يقول الناظم هنا مرشدا إخوانه إليه، و حاضا لهم عليه، مخاطبا إياهم بما يقتضي التحنن و العطف و الرفق فى الخطاب، جريا منه فى  ذلك على سنن الحلماء الرحماء من أولى الألباب.

عليكم يا معشر الإخوان و جماعة الأحباب مدة حياتكم بالدوام على مطالعة هذا الكتاب، فانه كفيل بفضل الملك الوهاب، للمثابر عليه من طريق المحبة الخالصة بالوصول إلى معرفة رب الأرباب، و استجلاء عرائس الحقائق و نفائس اللطائف و الرقائق، و الولوج إلى حضراتها المنيعة من كل باب، فمن جد وجد لا محالة في يومه مالم يجده أمسه، و من قصر فلا يلومن إلا نفسه، و يكفي الأريب من شرف هذا الكتاب العجيب صدور  تأليفه عن إذن طه الحبيب، صلى الله عليه و سلم و شرف و كرم و مجد وعظم، مع ما اشتمل عليه من التنويه بضخامة شأن سيدنا رضي الله عنه ، و فخامة أمره، و قدره إياه جهد استطاعته من قدره، و من طالعه و نظر فيما تضمنه بعين الإنصاف، علم يقينا ما فاق به سيدنا رضى الله عنه  غيره من سنى النعوت و كمال الأوصاف، و لا يتطرق إلى هذا الرجم بالغيب إلا لمن أحرم بركته و خيره من أهل الغفلة و التية فى مهامه التردد و الريب.

و إقام الناظم رحمه الله في هذا المقام بالرب الخالق دليل واضح لما خص به فى أحوال محبته من الصدق الفائق رحمه الله تعالى و نفعنا ببركاته و ما ذكرته فى سبك هذه الأبيات هو مضمون ما اشتمل عليه كتاب الجامع و كذلك كتاب الجواهر إلا النزر منه فمما حققناه عن الثقاة الآثبات و مما بلغنا فى فضل هذا الكتاب عن سيدنا رضى الله عنه  أن سيد الوجود صلى الله عليه و سلم نسبه إليه فقال فيه:  كتابى هو و أنا ألفته و قد ظهر بحمد الله تعالى مصداق هذه المقالة الشريفة في حصول القبول التام له و تطاير الركبان به و عموم النفع الخاص و العام بعلومه السنية و أسراره المنفية، مع أن مؤلفه رضى الله عنه  كان مزجى البضاعة في العلوم الرسمية مما لابد له فيما يحتاج إليه فى الصناعة التأليفية، فهو لا محالة من كراماته الشاهدة له بالخصوصية، و هذا أدخل فى الكرامة مما وقع لبعض العارفين الموصوفين بالأمية من تأليف بعض مهرة العلماء في مآثرهم و أذواقهم الوهبية.

و من بركات هذا الكتاب الشائعة بين الأصحاب و الإخوان في سائر الأمصار و البلدان كثرة من دخل في هذه الطريقة المحمدية بسبب مطالعته و النظر فيه، و هذا شىء لا يكاد النظر يحصى ما اتفق منه و لا يستوفيه، و كنت كثيرا ما أسمع بعض أصحاب سيدنا رضى الله عنه و هو من العلماء الفضلاء و السراة الأجلة النبلاء، يقول قد شوهد لهذا الكتاب فى المكان الذي يكون فيه من الحفظ و سعة الأرزاق و كثرة السعادة و تحسين الأخلاق ما لا يجحده و يكابر فيه الإ غبى أو ذو شقاق، و من بركاته الظاهرة و كراماته الباهرة ما ذكره مؤلفه رضى الله عنه  من أن سيد الوجود صلى الله عليه أوصى سيدنا رضى الله عنه  بعد ما أمره بجمعه بأن قال له تحفظ عليه لينتفع من بعدك من الأولياء به  اهـ

و قد ظهر مصداق ذلك و الحمد لله انتفع به كثير من الأولياء و سلك على ما تضمنه من الطرق عدة من الأصفياء و استنبطوا منه عدة طرائق كلها لمن سلك عليها من أهل هذه الطريقة الأحمدية إلى حضرة الخالق * و لم لم يكن إلا ما وقع لصاحب كتاب ميزان الرحمة الربانية لكان كافيا في هذا الذى ذكرناه بالمشاهدة العيانية، فلينتبه لما أشرنا إليه في هذا المقام

 

* طرق التربية في طريقة الشيخ رضى الله  عنه الشرط فيها أن لا تحدث شيئا يغير معالمها فلا يخالف أصولها و قواعدها و لا يبيح ما منعه الشيخ رضي الله عنه، كما فعل صاحب الميزاب فانه بين منازل السير و جعل أورادا من أوراد الشيخ لكل منزلة و آخر ينظم تلاوة القران و الصيام و القيام و غير ذلك مع تمسك الكل بما أمر الشيخ رضي الله عنه  فالكل مشترك في الأوراد اللازمة على شروطها المعلومة.

 

ليعرف منه ما حام الشيخ حوله فى قوله الثابت عنه تتفرع عن هذه الطريق عدة طرق كلها كفيلة من فضل الله بنيل المرام و لا يذهب بك الوهم إلى ما تخيله فى هذه المقالة بعض من لا علم عنده و حسب من لم يطرب للأغاريد أن يلزم حده، و لا يتجاذب مع ذى وجد صحيح وجده و قد قال  بعض أهل الطريق من لم يعرف مصطلحنا لا يجوز له الخوض فى طريقنا. و بالجملة فقد شوهد من تواتر البركات و الخيرات لهذا الكتاب الجليل ما لا يفى به قلم التعبير و لا يأتي به عليه القيل، والله تعالى المستعان و عليه سبحانه قصد السبيل و حسبى و نعم الوكيل ا هـ

و قد وقفت على أبيات لبعض الأدباء في مدح هذا الكتاب لا بأس يذكرها و هــى

أصــــاح إذا رمت المفـــاز فبـادر              لفهم الذى يملـــى كتــــــاب الجواهر

كتـــاب  بدا فى طـالع السعدنوره               فأرشد أربــاب النهى و البصــــــائر

و فتح أكمـــــام القلــــوب نسيـمه               فطابت بعرف من شذا الشوق عاطر

و هز إلـى نحو الحما كل عــاشق              كمـــا اهتز مشمـــول بتغريـــد طـائر

و دل على نهج الوصول مريـــده              فمـن مدلج ســــار و أخـــر سائــــــر

و ضم من  العلم العزيــز منالـــه              و من كل سـر كــل زاه و زاهــــــــر

حقـــائق علـم بثــها الشيخ لا أرى              لعزتـها تشبهـهـا بالنظـــــــــــــــــائر

معــارف لم تخطر نفــائس درها              لكل فنــــى العرفـــان يوما بخــــاطر

كتـــاب كريــــم مستنيـر مبـارك              يمد بهــــام من ندى السر هـــــــــامر

كفاه علا أن النبـــى أضــــــــافه              إلــــى نفسه رغما لأنف المكـــــــــابر

جزى الله من أبدى جزيل نظامه              بروح و ريحــــــــان من الخـلد وافــر

وصلى على روح الوجود و آله               وأصحــابه أولــى النهــــــى و المـآثر

و سلم تسليــــــما بقدر كمـــــاله              علـــــى شيخنا قطب الهدى و المفاخـر

أقول و قد هبت فى بعض الأوقات نفحة من النفحات على أن أنظم كتاب جواهر المعانى فلم أشعر بنفسى حتى شرعت في ذلك فلم يمض يوم أو يومان، حتى رأيت نظم خطبة الكتاب كاد أن يستبان، ثم دعانى أيضا داعى الكف عن هذا الأمر، فعلت أن هذا كله من سيدنا الشيخ رضى الله عنه ، بعد أن أظهرت ما نظمته لغير واحد فاستحسنه، حتى رآه سيدى و مولاى أحمد العبدلاوى نفعنى الله به فسره غاية السرور و بشرنى و الحمد لله بشارة تذهب عنى جميع الشرور، إلا أنه أمرنى رضى الله عنه أن أترك هذا الأمر الآن حتى يقع فيه الإذن و لو بعد زمان، و ما منعنى  رضى الله عنه من ذلك إلا من أجل خوفه علي خوف الوالد الشفيق على ولده الصديق جازاه الله عني أفضل ما جازى به أولياءه.

و لا بأس أن أذكر هنا ما نظمته باللفظ رجاء دعوة صالحة من أخ صالح وعلى الله قصد السبيل. و نص ما نظمته بعد البسملة.

 

الحمد لله علـــــــــى الإنعـــــــــام            بنعمة الإيمــــــــــان  و الإســـلام

حمدا يوافـــــى ســـــــــائر الآلاء            في حـــــــالة السراء و الضـــراء

و الشكر دائما علــــــــى إحسـانه            وجـــوده و جودة امتنــــــــــــــانه

شكرا يليــــق بجنابه الجليــــــــل            و منه نستوجب فضله الجميـــــــل

ثم علــــــــى خير الورى صلاته            مع ســــــلام عظت صلاتــــــــــه

وآله و صحبــــــــــــــــه الكرام             و المقتــــدى بهـــــــم مدى الــدوام 

و رضى الله عن الخليــــــــــــفة             للمصطفــــــى فــى ســائر الخليقة

وارث سره العظيـــم فى الوجود           من فـى البرا يا بحر عرفــان وجود

من فضــله بين الورى لا يجحـد          ختم الولاية التجـــــــــــــــــانى أحمد  

ورضى الله عن أصحـــــــــــابه          ومن له انتسب مع أحبـــــــــــــــــابه

من فـــــى رداء الأوليـــاء رفلوا         وللمراتب العلا قد وصلــــــــــــــــوا

و لهم  خيـــــر الورى قد ضمنـا          نيل الأمـــانى و الغنى بلا عنـــــــــا

جعلنــــــــــــا الإله منهم بالدوام          و فــــى كفـــالة النبى خير الأنـــــام

أسبـل الله علينــــــــــــــــا ستـره         وفـــى حيـــــــــاتنا سقـــــــــانا سره

و فــى المعـــاد معه حشرنـــــــا         وفــــى زمـــــــــــام السعدا أدخلنـــا

و بـعد فالـقـصد بهـــذا النـظـــــم         جمع جواهر معانــــــــــــــــى العلم

تأليــــف من به الزمــــــان باهى        والفضـــل فــــــى رتبته تناهــــــــى

خليفة الختم التجـــــــــــانى التاج        كهف الغنـــــــــى و ملجأ المحتـــاج   

الجــامع الأسرار فـــــــــى حياته        والمجتدى الأنــوار من مشكـــــــاته

من يده واسطة فــــــــــــى الخير        من بحر سر شيخنـــــــــــــــــا للغير

بعد ممــــاته و فــى الحيـــــــــاة        عن رغم أنف ســــــــــــــــائر العداة

العالم العــــامل ذى المكـــــــارم         سيدنــا الأرضــى علــــــــى حرازم

كتــــــابه جواهر المعـــــــانـــي        ألف بالإذن من العدنانــــــــــــــــــى

و بالتحفظ عليــــه  قد أمــــــــــــر      شيخـــى التجـــاني النبــى خير البشر

و قــــــال للشيخ أنــــــــا أحببته         وكل مـــا قـــــــــال أنـــــــــا قد قلته

نــــاهيك  من ذى الرتبة المنفية         بين الورى مزية شريـــــــــــــــــــفة

دلت علــــــــى رفعة من قد ألفا         هذا الكتــاب باصطفاء المصطفـــــى

فهـــــى شـذور ذهب قد سبـكت         فيـــــــــها جواهر المعانـــــي نظمت

و التبر و الإبريـــــز من مبناها         والدر و اليــــــــاقوت من معنــــــاها

جـــــــامعها شمس الهدى برادة         ونظمنــــــــــــا من شذرهــــــا برادة

وليس نظمـــــى مثلها فى الثمن         بل هـــــــــــــــــى أغلا عند كل فطن

لكننـــــــــــى نظمتــها تطفــــلا         علــــــــــى موائــــــد الكرام الفضلا

لعلنــــــى أحسب من زمرة من          خصهم النبـــــــــــــــى بمن دون من

و أن أفـــــــــــــوز منهم بنظرة          تكسو فعــــــالــى في الوجود نضرة

و أن أحـــوز فى الأنـــــام دعوة         ممن رآه جلـــــــــوة أو خلـــــــــــوة

و أننـــــــى فيـــــه ذكرت كلما           ذكره بالنقـــــــل إلا كلمـــــــــــــــــا

فربما أجملت فيمــــــــــا طوله           قصدا لاختصـــــــــــار فيمـــــا نقله

و ربمـا أشرت فى نظمـــى إلى          مـــــا كـــــــان بالتكرار فيـه قد جلا

و ربمــا استغنيت بالإشــــــارة          لآية قد فـــــاقت العبـــــــــــــــــــاره

و ربمــــــا نقلت بالمعنـى الذى          ذكره باللفظ عنــــد المــــــــــــــأخذ

و إن علــــــى نظم عثرت فيــه          ذكرت معنــــــــــــــــاه الذي يحويه

و إن يكن علــــى حديث اشتمل         أو أية بيــــنة لمن عقـــــــــــــــــــــل

و الله أسأل السداد في الخطــاب         والرشد فى سبل الخطا إلـى الصواب

و أسألنه علــــــــــى نيل المرام         عونا منوطا بالهدى إلى النمــــــــــام

 

نظم الخطبة

الحمـــد لله الذى أفـــــــــــــاضـــــــــــــــا         علــــــى جميــــع الأوليــــا حياضا

تدفقت فــــــــــــى معدن الأنـــــــــــــــوار         و كوثر العرفـــــــان و الأســـــرار

واختـــارهم من سره المكنــــــــــــــــــون         و كنــز در عليـه المصـــــــــــــون

حلاهم بحلــة السـنـــــــــــــــــــــــــــــــاء         و حلل الجمــــــــال و البهـــــــــــاء

و فـــــى العلا أطلعهم أقمـــــــــــــــــــارا         بهم  سبيـــــــــل الحق قـــــــد أنارا

تبـــــــــــــــــــوؤوا منــــه قرارا و وطن          فقلبهم بذكره حقـــــــــــــــــــا سكن

فالجميــــــــــع السالكيــــــن صـــــــاروا          هداية و منهجا يختـــــــــــــــــــــار 

و برزوا حقــــــــــــا لكل ســـــــــــــالك           منـــــــــــــــار حق لاهتدا الخلائق

لولاهم ما سلكــت فجــــــــــــــــــــــــاج           سبـــــــــــل الهدى و لم يكن علاج

ولا تبيـــن الهدى استبصــــــــــــــــــارا           حقــــــــــــــــا لأنفس الورى إقرارا

سبحـــــــــــــــــــان من خصهم بالحكمة           و النور بين ســـــــــــــــائر البرية

و شرح القلــــــــــــــوب والصــــــدورا           بهم و قد جعلهم صــــــــــــــــدورا

فإنـــــــه جعلـــــهم للديــــــــــــــــــــــن           خير نصير فـــــــــــى الورى معين

وبعد فاعلـــــم أن من أحسن مــــــــــا              إليه يصرف اهتمـــــــــــام من سما

طول ليــــــــــــــاليه و طــــــــول يومه           لأجل أن يسمو به فـــــــــــــي قومه

و يعمل الفكــــــــر و القلـم فيــــــــــــــه           و ذكره بين الأنـــــــــــــام يصطفيه

و يأخذنـــــــه أبــدا إمـــــــــــــــــــــامـه           يجعله بقصده أمـــــــــــــــــــــــامه

و ينتقيه للمعـــــــــــــــــــاد ذخــــــــــرا           و يجتلــــــــــى الحسن به و الأجرا

ويجتدى مــن شمسـه مقتبســـــــــــــــــا            بضوء نوره ينــــــــــــــير الحندسا

ويرتقـــــى فـــــــــــــى ربعه وروضـه            و يكر عن عذبه و حـــــــــــــوضه

ويتضمخن بأذكــــــــــــــى عرف طيب            و يذكرون به منــــــــــازل الحبيب

هو محــــــــــــــــاسن أهيــــــــــــل الله            الأوليا أولــــــــــــــى العلى و الجاه

حزب إلهنـــــــــــــا و أهل حضرتـــــه            الفائزين بشهــــــــــــــــــود نظرته

إليه من بين الورى مجذوبـــــــــــــــون            و هم لديــــــــــــــه كلهم محبوبون

الواقفــــــــــــون فـــــى الدجى بين يديه            و العاكفون فـــــــــــي العبادة عليه

ســــــــــاجدة قلوبهم علـــــــــــى الدوام            له بحفظ عهده علــــــــــــــى الأنام

هم المظــــــــــاهر لآى المصطفــــــــى           حقا نوابه الكـــــــــــــــــــرام الخلفا

الواردون منـــــــــــه أروى منهـــــــــل           و الشاربـــــــــون منه أصفى عسل

تخلقــــــــــــــــوا منــــــه بخلق و خلال           و اتبعوه فـــــــــــى المقال و الفعال

بذكرهم قلوبنـــــــــــــا ترتـــــــــــــــاح           حقا و تشتـــــــــــــــــاق به الأرواح

ومن عقـــالها النفــــــــــــــــــوس تنشط           لفعل طــــــــــــــــاعة بذلك مرتبط

فإن من هذا الورى كثيــــــــــــــــــــــرا           أثــــــــــــــــــار منهم ذلك التشميرا

فبلغــــــوا بذلك العزم الكبيـــــــــــــــــر           أن حاسبوا أنفسهم علـــــــــى النقير

وفى معالـــــــــى العزم لم يرضوا سوى           بنيل أعلا رتبة علــــــــــــى السوى

و لم يزالوا مسرعيــن فــــى الأمــــــور           لنيل مــــــــــا يحمد في دار السرور  

و نزهوا عن دنس المخالفــــــــــــــــات           جوارحـــا لهم بترك السيئـــــــــــات

و بوظـــــــــــــائف الهدى و الديــــــــن           قاموا جميــــــــــــــــــعهم بكل حين

قد فعلـــــــــــــوا مـــــــــــــــا أمر الله به          اجتنبــــــــــــــــــوا المنهى كالمشتبه

و في رضى الإله جــــادوا بالنفــــــــوس         و مـــــــا أتــــى عنه تلقوا بالرؤوس

لذلك الأخبـــــــــــار منـــهم تتلــــــــــى           حقا و فــــي الطروس صارت تملى

فقد أتــــــــــــى عن بعضهم مقــــــــالـه           وهى لــــــــــــــــــــه تشهد بالجلاله

فقــــــال و الله الإله ربــــــــــــــــــــــى           لأفعلن مثل خيــــــــــــــــر الصحب

و لأزاحمهم فــــــــــــــــــــــــــى فعلهم           بين اللذين قد أتـــــــــــــوا من بعدهم

ليعلمـوا أنهم قد خلفـــــــــــــــــــــــــــوا          وراءهم قوما كمـــــا قد وصفــــــــوا

فانظر إلــــــــــــــــى ذى الهمة العليـــة           كيف سمـــت للرتب السنيــــــــــــــة

و ذاك حيــــــــــن سمعـــــــت بفعل من           سبقا تـــــــــــاقت إلــى الفعل الحسن

صحبهــــــا تنـــــــــــــــــــــافس فجدت           فى طلب الذت بـــــــــــــــه قد همت

و قد أتـــــــــــى الأمر بذا التنـــــــــافس          فى محكم القرآن و هو مــا نســـــــى

نســــــألك اللهم أن ترزقنـــــــــــــــــــا           بين الأنـــــام همة تعلوا بنـــــــــــــــا

فنبلغ المنــــــــــــــى من كل مــــــــــــا           يحمد فــى الأخرى و فى الدنيا سمــا

و نية صــــــــــــــــادقة تحرزنــــــــــا           عن كل مــــا يـــــوجب منك صدنـــا

و هــا هنــــا ذكر مـــا قد قيــــــــــــــلا           فكن لحفظه فتـــــــى نبيــــــــــــــــلا

إن شئت أن تظفــــــــــــــر بالحب فكن            فى الحب صادقـا و سر العشق صن

و شمرن عن ســــــــــاق عزمك و دع            كـــــل العلائــــــــــق تفز بالمجتـمع

سر المولـــــــــــــــــــــى ليس يبدو إلا            لـــى محب عــــــــاشق للمولـــــــى

فهذه يأيهـــــــــــــــــــــــــــــــا المحب            لازلــت يرعـــــــــــــاك الإله الرب

فـــائدة الوجــــود و الظهــــــــــــــــور           لهم لدى الورى مدى الدهــــــــــــور

كذا سمــــاع النــــــــــاس للأخبـــــــار           لهم على سبيـــــــل الاختصــــــــــار

و ليس يعلم جنــــــــــــود ربنــــــــــــا           ســــواه و العجز يرى لكلنــــــــــــــا

هذا و بالجمـــلـــــــة فـــــــــــــــالآلاء           من ربنــــــــا ليس لهــــا إحصــــــاء

و مـــا علمنا في الورى إلا القليـــــــــل          ومــــا خفــــا عنا فأكثر جليـــــــــــل

فلإله الحمد حتــــــــى يرضـــــــــــــى          علــــى الذى عم السمـــــا و الأرضـا

فلو تتبعنـــــــا الذى للقـــــــــــــــــــــوم          من المحـــــــــــــاسن و كــــل علـــم

لكـــــــان لا يسعنـــــــــــا ذا الوقت عن          بسط الكلام فيـــــه من ضيــق الزمن

فلنقبض العنــــــــــــــــــــــــان عن تتبع         أحوال مــــــــــــــــن بحرهم ذو منبع

فإنهم من بحر الامتنـــــــــــــــــــــــــان          يغترفـــــون جوهر العرفـــــــــــــان

و من غصون السر و المعــــــــــــارف         يقتطفـــــــون زهرة الطـــــــــــــائف

وكيف لا و هم عبـــــــــــــــاد عبـــــدوا         ربهم حقـــــا إلـــــــــــــــى أن شهدوا

قد اصطفـــــــاهم فـــــى الورى لخدمته          وجعلـــوا في الخلق أهل خضرتـــــه

فشهدوا منــــــــه جليـــــــــــــل كرمــه          وجلســــوا علــــــى بســــــــاط نعمه

هم الأولــى قد شربـــــــوا من كـــــأسه          فالكل غــــــــــــــــــائب به عن حسه

قد شربوا من حبه فطابـــــــــــــــــــــوا         وبشهــــــود عزه قد غـــــــــــــــــابوا

نــــــــالوا من الإله مـــا قد طلبـــــــــوا         والوقت قد ســـــاعد فيــــما رغبـــــوا

فهم لدينـــــــــا ســـــــــــــــــادة و أمرا          وهم سلاطيــــــن بزى الفقــــــــــــرا

قد صلحوا لأن يكونــــــــــــــــوا قــادة          لحقه فـــــــــــــــــــــــــى سبل العباده

و كلـهم ميــــســـــر لعملــــــــــــــــــه          علــــــى وفــــــــــــاق حكمه فى أزله

فليس إلا بهم تصفـــــوا الحيــــــــــــاة          وذكرهم يشفــــــــــى الحشا بلا افتيات

و حين هــــــــــاجت القريـــــــحة بهم          وافتخــــرت بين الورى بقربــــــــــهم

و أفصحت عن حبهــــا و صــــــاحت          في حيــــــــهم من الأنــــــا قــــــــالت

و الله ما طــــــــــاب الزمــــــــــان إلا          بــــهم فلــــــولاهم طلبــــــــــت القتلا

فالعيـــش إلا بينهم فـــــــــــــــى ظلهم          فراحتــــــــــى بودهم و وصلـــــــــهم

قد سكنـــــوا قلبى فمـــــالــــى غيرهم          عليهم أزكـــــــــــــــــــــى سلام عمهم

فلتحمدن حبك فـــــــــــــــــى إجلالهم           يأيهـــــــــــا العـــــاشق فى جمــــالهم

 و قر علينــــــــــــــــــــا بهم و لذ ولا          تلتفتن إلــــــــى الذى فيــــــــــــــه قلا

ولا إلــــــــــى شـــــــىء يصدك مدى          دهرك عن جنـــــــــــابهم  نلت الهدى

و لنغتبط بمــــــــــــا إليـــك أرسمــــه          في ذا الكتـــــاب المحكمــــــات حكمه

من الشمائر التي تشفــــى السقيـــــــم           ممــــــا تغلق بذا الشيخ العظيـــــــــــم

هو الذى لم يسمـــــــــــح الدهر بمــن          مــــــاثله إلا بســـــــــــــــــالف الزمن

و للإله در من قـــــــــــــــال وفـــــى          نظمــــى معـــانى ذلك الشعر نفـــــــى

جلت محــــاسن ذوي العرفـــــــــــان          و قصبـــــات السبق للتجــانـــــــــــــى

بــــوأه الفردوس ربــه و فــــــــــــى           حـــــــــور و ولدان بجـنـة يفـــــــــــى

 له بجنة النعيــــــــــــــــــــــــم مقعد           صدق و مأواه الرفيــــــــــــــــع يقصد

و قــال غيـــره كهذا المعنــــــــــــى           و جمع معنـــــــــاه بهذا المبنــــــــــــى

آليت و المبرور قطعا قسمـــــــــــى           مــــــا سمح الدهـــر به فــــــــــى الأمم

و قل و قبلك بـــه إيقـــــــــــــــــــان           مــــــا ولدت مثيــــــــــــــــــله النسوان

و إن ممن نــــــــــــــال ذي الكرامة           والله فــــــــــــى رتبتها أفـــــــــــــــامه  

فحــــــــل بين الخلق أعلا مرتبــــه            والله أولاه أجـــــــل منقبــــــــــــــــــــه

و حـاز في مربعهــــــا الخصيــــب            أكبر حظ و علا نصيـــــــــــــــــــــــب

سيدنـا الشيـــــخ الإمــــــام الواصل            وقدرة الخلق الهمــــــــــام الكـــــــــامل

من هو في العلـــــوم طود شـــــامخ            وعـــــــــارف بالله حقــــــــــــــا راسخ

و جبل السنة و الديــــــن المتيـــــن            وعلم الحق لكل المهتديـــــــــــــــــــــن

العــــــــــــــالم الدراكــــــة العلامة            المرتضــــــــــــى المشـــارك الفهــامة

بجمع بحر الشرع و الحقيـــــــــــقة            الفــــــائض النـــــــــور علــى الخليـفة

الواضح الآيـــــــــات و الأســــرار            ومعدن الجــــــــــــــود و الافتخـــــــار

بحر العلوم و الفنـــــون الطـــــامي            فالخـــــــــــــاص يدرى فضله كالعـــام

نادرة الزمان ملجأ الأنــــــــــــــــام            والكوكب الوهــــــاج مصبـــاح الظلام

ذاك الشريــــف الأفضل العفيــــف            من قدره بين الورى منيــــــــــــــــــف

هو أبو العبـــــاس شيخـــــى أحمــد            من وصفه مثل سمـــــــــــــــــاء أحمد

نجل الوالـــــى العلم الشهيــــــــــــر            بدرالمعالـــــى العــــــــــالم الكبيـــــــر

القدوة المدرس النفـــــــــــــــــــــاع            النبــــوى الخلق و الأتبـــــــــــــــــــاع

محمد نجل رفيـــــــــــــــع الشــــان            نين الورى المختــــــــــار ذا التجانـــى

عن الجميع رضــــــــــي الرحمــن             ومعهم يشملنـــــــــــــــــــا الرضـــوان

و إننى لمـــــا علــــــــــى منـــــــــا            ربـــــــــــى بمعرفة هذا الأســــــــــــى

و الانحيــــاش لجنــــــــــــاب حزبه           وصرت حقافــــــــى الورى من صحبه

و من شمــــــــــــــــــائله قد رأيـــت           ومن معـــــــــــــــــــــــــارفه قد رويت

من المحــــــــاسن التي لا تحصــــى          ولا يفــــــــــــــى بـــــــها باستقصــــــا

ممـــــــــــا يعز فى الورى وجـــوده            وجوده عـم الورى وروده

وفـــــــــــى البرايــا عدمت أمثــــاله           وفــــــى الخبــايــا فقدت أشكــــــــــاله

مـتتتـــا يحق أن يرام و يـــــــــــراد           و يستفـــــــــاد فــــى العبــاد و يفــــــاد

وترسمنه فـــــــــى الطروس الأقلام           و فـــــــى الدواويـــن تعيــــــه الأعلام

طلب منــــــى صــــــــادق الإخوان           و أفضل الأحبــــــــاب و الأعيــــــــان

أن أجمعن مــــــــــــــــــا تيسر لدى           و ســـــــــاقه الله المهيـــمن إلـــــــــــى

من التعرف بذا الشيخ العظيــــــــــم           و بطريــــــــــقه الصراط المستقيـــــــم

و علمـــه و خلقــــــه و شيمــــــــــه           و خلقــــــــــه و نشئــــــه و سيرتــــــه

و قوله الفصيــــح مع إشـــــــــــارته          و كشفه الصحيـــــــــــــــح مع كرامتـه

و غير ذلك من المــــــــــــــــــــــآثر          ممــــــــا به تعنـــو له الأكـــــــــــــــابر

فصرت أجمع الذى استحضرتــــــه            فــــــــــى ذا التوليـــــــــف الذى دونته

من بعض ما هناك إسعـــــــــافا لمن           طلبـــــه و تحفــــه لمـــــــــن فطــــــن

أعانة لكل ذى اعتبــــــــــــــــــــــار           إنــــــــــــابة لكل ذى استبصـــــــــــار

إفادة لسائر الأحبـــــــــــــــــــــــاب           هدايــــــــــــة لكل ذى انتســـــــــــــاب

إذ التعلق بأهــــــــــــــــــــــــــل الله            تعلق بجـــــــــــــــــــــــــــــــانب الإله

و من يرى يقف فــــــــــــى أبوابهم            يكتب فــــــــى الأكوان من أحبــــــابهم

و الإنحياش لعلاهم العظيـــــــــــــم            تعرض لفضل لربنــــــا الكريـــــــــــم

و فى الحديث الطبرانـــــى المنــــى            تعرضــــــوا لنفحـــــــــــــــــات الرب

فإنهــــا منـــــه بهذا الدهـــــــــــــــر            تغشـــــــى جميـــــع الخلق دون نكـــر

و من وفته نفحة منهــــــــــــــا سعد             وليس يشقـــــــــــى بعدهــــا مدا الأمد

يا فوز من حقـــــا إليهــــــــا نهضـا             وفـــــى الورى منهـــــــــا لها تعرضا

فنـــــال منهـــــــــا في الوجـود مددا            به ينـــــــال فــــى العلا مــــــــا قصدا

ثم إذا كــــــــــــــــــــان لدى ذكرهم            وسرد أخبــــــــــــــــــــار ترى عندهم

كمــــــــا أتــــــــى فى أثر موقــوف            و فــــــــــى مقــــــــول خبر معروف

تنزل من عند الإله الرحمـــــــــــات            مع عواطف لطيــــف النسمـــــــــــات

حقـــا فمــــا بالك بانتشــــــــــــــــار            محــــــــــــــاسن لهم مع افتخـــــــــار

و ذكر سيــــــــــرتهم النبويــــــــــة            وسرد أخبـــــــــــارهم المختــــــــارية

تلك التى هـــــــى هدى و نــــــــور            و رحمة تشفــــــــى بهـــــــــا الصدور

و هى دواء للقلـــــوب و جــــــــــلا            لكل كـرب حيث مــــــــــــــــا قد نزلا

وهى لكل سالـــك و ســــــــــــــــائر           هدى و نفح يفتح البصـــــــــــــــــــائر

يطرب كل ســـامع حديـــــــــــــــثها           و للحضــــــــــــــــــــــور حثه حثيثها

و لم تفه ألسنة المحـــــــــــــــــــــابر           و لم تع سرائر الدفــــــــــــــــــــــــاتر

بعد شمـــــــــــــائل النبــى و سيرته            و خلقـــــــــــــه و خلقـــــــــــه و أثره

حقــــــــــــــا بأعلا و أجل من خبـر            لهم  و من مكـــــــــــــــــارم و من أثر

إذ لهم صحبته المعنويــــــــــــــــــة            و لهم الكـرامة السرمديــــــــــــــــــــة

و لإله در من يقــــــــــــــــــــــــول            و قوله فــــــــى نظمنـــــا يجــــــــــول

يا ســـادتي يا أفضل الســـــــــادات             بذكركم قد زينت أوقـــــــــــــــــــــاتي

يا خير صحب المصطفى في الآتى             يــــا أفضل الأحيـــــــــــاء و الأموات

و نحن إن لم نك ذا اتبــــــــــــــــاع             و لا من الأشيــــــــاع و الأتبـــــــــاع

فحول نفحة لهم نحـــــــــــــــــــــوم            و البركــــــــــــــــــــــــات منهم تروم

خذ مادنــــــــــــــــا إن فأنك الأجـل            إن لم يصبهـــــــــــــــــــــــا وابل فطل

حقــــــــــا لمن ردد من أخبــــارهم            و استمتع الكثيـــــــر من آثــــــــــارهم

و أكثر الترداد من حديــــــــــــــثهم            بالحب فـــــــى القديــــم مع حديــــــهم

أن يدخلن معهم فـــــــــــــى سربهم            و أن ينــــــــــــــــــــال جملة من برهم

أو يقفلن منهم بفـــــــــــــــــــــــائدة            لــــــها منـــــــــافع عليه عــــــــــــائدة

و ههنـــــــا قد قيــل فى معنــــى ما            ذكرته فجز بــــــــــه إكرامــــــــــــــــا

حدث بهم سمعك فــى كل جلــــوس            إن حديثهم نديــــــــــم للنفـــــــــــــوس

فإن سقيــــت منهم بكــــــــــــــــاس            دفع عنك به كل بــــــــــــــــــــــــــاس

جعلنــــــــــــــــــــا الإله ممن حبهم            و من قفــــــــــــــــا طريـقهم و حزبهم

وفـــــــــــى الورى تلذذا أولانـــــــا            بذكرهم لنحرز الأمــــــــــــــــــــــــانا

و لما حصل الفتح الكبير لصاحب الترجمة رضى الله عنه أمره سيدنا رضى الله عنه بالسفر و خروجه من البلد الذى هو فيه. كما أمر رضى الله عنه بذلك كل من يحصل له ذلك المقام، قال فى الجامع سمعته رضى الله عنه يقول يوما إذا فتح الله على أصحابه فالذي يجلس منهم فى البلد الذى أنا فيه يخاف على نفسه من الهلاك فقال له بعض أصحابه منك أو من الله فأجابه بقوله من الله تعالى من غير اختيار منى ثم قال بعده الخوف المذكور و هو على من أذن له من أصحابه فى التصرف و التربية للخلق و أما غيره فلا خوف عليه من جانبى ا هـ

قال فى البغية بعده: قلت و كنا نرى أن خروج الخليفة المعظم سيدى على حرازم رضى الله عنه من فاس و توجهه إلى الحجاز إلى أن توفى هناك من أجل الذي ذكرنا هنا و القرائن الشاهدة لذلك كثيرة منها ما بلغنا عته من أن الشيخ رضى الله عنه أمره إذا وصل إلى بتربية بعض من كان فيها أذ ذاك من أصحابه إلى غير ذلك مما يطول جلبه ا هـ

و بلغني على لسان بعض الأفاضل أن سيدنا رضى الله عنه كان أخبر صاحب الترجمة بنيل مرتبة عظيمة و منقبة جسيمة لكن ذلك مشروط بمقابلة القبر الشريف، فاشتاقت نفسه لذلك حتى احترقت كبده من شدة الشوق فبمجرد قربه للمقام الشريف على نحو المرحلة ذكر بعض الأسماء العظام التي لقنه سيدنا رضى الله عنه و اشترط عليه أن لا يذكرها إلا بعد المواجهة و الوصول لذلك المقام السعيد فرأى ما رأى  و غاب عن حسه حتى ظن من معه أنه توفى فدفنوه حيا فبقي في قبره 8 أيام حيا تم توفى بعد ذلك. و قد أخبر سيدنا رضى الله عنه بذلك فقال كما فى الإفادة الأحمدية سيدى الحاج على حرازم وقعت له غيبة فتخيله أصحابه أنه توفى فدفنوه اهـ

قال لى سيدي و مولاى أحمد العبدلاوى نفعنى الله به قال سيدنا رضى الله عنه بعد ما ذكر: و لو لم يدفنوه لسمعوا منه علوما و معارف و أسرارا مما لا يخطر لهم ببال و لا يجدونه في ديوان ثم حدثني نفعنى الله به أن سيدي الحاج عبد الوهاب بن الأحمر و هو من جملة من كان معه في سفره رضى الله عنه حتى توفى حدثه أنه لما ذكر الاسم الأعظم الذي لقنه له سيدنا رضى الله عنه و اشترط عليه أن لا يذكره إلا فى تلك البقعة الشريفة سقطت قواه و اندكت ذاته حتى أنه سقاه حليبا لبنا فخرج من مسامه عرق و هو لبن كما شربه اهـ

و من الوقت الذي أمره سيدنا رضى الله عنه بالسفر و هو ينفق على أهله و أولاده إلى أن توفى سيدنا رضى الله عنه.

و قد وقفت على رسالة منقولة من خط صاحب الترجمة يطلب من سيدنا رضى الله عنه أمورا تشهد له بالفضل العظيم و وقفت على جواب سيدنا رضى الله عنه على حسب السؤال و قد أردت إثباتهما معا هنا تتميما للفائدة.

و نص الرسالة بعد البسملة و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم الحمد لله بلسان المرتبة الجامعة للكمالات كلها والصلاة و السلام على من خصه الله بالعلوم و الأسرار بأجمعها و على حضرة سيدنا و مولانا و شيخنا أبى العباس السلام التام و القرب العام من حضرة رمها. أما بعد: فالمطلوب من كمال فضل سيدنا الذى أسدى الله فضلا و رحمة و مددا إلينا أن يتفضل علينا سيدنا بما وعدنا بخط يديه الكريمتين إلينا كما هو معهود من فضل سيدنا من غير استحقاق منا بل محض و إكرام و امتنان علينا من سورة:              بما لها من الأسرار و العلوم و الوقت رمالها من اللزوم و دفع عوارضها من الشرور و الهموم و إعطاء ما لديها من الأسرار و العلوم، و أن يديم عليها بحول الله على عدد الدهر و العموم، و كذلك               . الكتاب أيضا على ما يليق بالحال و يزيل الإشكال و إن ظهر لسيدنا أمر آخر فهو أدرى بحالنا و لا نستحق شيئا على سيدنا  إنما ذلك فضل منه علينا، و أطلب منك سيدى الضمان الذى ضمنت لى بخط يديك من مقام مولانا الهمام الشيخ الأكبر أبى عبد الله سيدى محمد بن العربى الحاتمى بماله من العلوم و الأسرار و الأحوال و سائر المقامات و أن نكون وارثا له فى جميع ذلك على كمال الأحوال مع حفظ الشريعة المطهرة، و بشريتى محفوظة على ضمانا لازما عند وصولى للمقام، و أن تفرغ على من جلابيب الحكمة الإلهية و الأسرار الربانية و علوم الشريعة و كنوز الحقيقة عند وصول المقام دفعة واحدة من غير مشقة و لا تعب، و لا طلبت مقام ابن العربى حتى عرفت و تحققت أن مقامك أعلا منه و لا مطمع لى فيه، و لا ينبغي أن أحوم حوله، و أطلب منك سيدى أيضا أن يدفع الله عنى جميع العوارض التى تقطعنى عن جميع الخيرات، فإنى إن حاولت أمرآ قطعتني عنه العرائق و لا طاقة لى برفعها و دفعها عنى، و هذا الأمر عندى محقق الوقوع، و أنا عبد الله سألتك سيدي بوجه الله و ذاته العلية و جاء رسول الله وجاهه عند الله إلا ما رحمت غربتى و توجهت إلى الله فى دفع ملتى التى حالت بينى وبين حقيقتى، فإنى تحققت أن الفتح الأكبر لا يقع إلا بعد وصول المقام و لا مطمع لى فيه الآن.

و أما تنوير باطنى و استقامته و إظهار فضلك و مددك على و حصول الخيرات لدى ظاهرا و باطنا فلا أقبل فيه عذرا من سيدى من الآن إلى حصول المقام و بعد حصول المقام ما لا عين رأيت و لا أذن سمعت، و أن تقبلى قبولا تاما عاما شاملا جامعا لأحوالى الظاهرة و الباطنة مع أولادى و إخوانى و أحبابى و كل من أخذ عنى وردك قبولا لا ينقطع عنى إلى دخولى معك فى أعلا عليين فى جوار النبى صلى الله عليه و سلم.

و أطلب منك الضمان لرؤية النبى صلى الله عليه و سلم فى اليقظة ضمانا لازما لا ينفك عنى إلى دخول الجنة و أطلب منط الضمان أيضا أن كل ما أحاوله ينتج لى من أمر الدنيا و الآخرة و أطلب من الله جلت قدرته ثم من كمال فضلك و مددك السارى إلى أن أكون فى جميع ذلك على بصيرة نافذة من ربى و أن لا يدخلنى خلل فى طريقى و لا فى حقيقتى و أن تكون شريعتى كاملة جامعة و أن لا يتصرف فى مخلوق دونك و أن أكون مأمونا من السلب إلى دخولى منزلى فى الجنة و أن تعاهدنى أن لا تضرنى و لا يحصل لى ضرر من جنابك لتقصيرى و تفريطى و عدم معرفتى لحرمتك و علو منصبك فإنى لا أقدر قدرك و لا أعرف أدبا نتأدب به معك إلا أنى ملقى بين يديك، و أسلت قيادى لك ظاهر أو باطنا فأنت أولى بى من نفسى فلا أعرف ما ينفعنى و لا يضرنى، و لا كتبت هذه الحروف إلا جهلا منى ( قال أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبى)

و أطلب منك سيدى الضمان فى كل ما يصدر منى من الأسباب المرضية. و فيمن طلب منى الدعاء أو الحاجة من حوائج الدنيا و الآخرة ما عدا الأمور المخزنية فإنى برىء منها، و إن طلب منى أحد شيئا فانى أتوجه إليك بهمتى إليك فأطلبه منك، فما أجابنى به قلبى فعلته إما بالترك أو الفعل و لا أفعل فعلا إلا بالله تعالى، ثم بك و أحوالى الظاهرة و الباطنية كلها موقوفة عليك و تحت حكمك و طوع يديك من الآن إلى حين و وقوفى بين يدى  الله و هذى شهادتى بين يدى الله فإنى تحت حكمك و طاعتك و لا أخالفك بحول الله و قوته فى سرك و جهرك إلى دخول جنتك* فأنا ولدك و عبدك و خديمك و مريدك فلا مفر لى من بابك، و إن طردتنى من جنابك فأنا ملازم الباب أغفر خدى فى باب الأعتاب، و متشفع إليك بحبيب الأحباب سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام، فاقبل طلبي و جاوب عما فى كتابى ليطمئن قلبى، و لا يخفى عليك حالى كيف خرجت من دارى و لا رجوع لى إليها بهذا الضمان.

و حين أفارقك يظهر على خيرك و مددك السارى، فقد عاقنى الدهر و فارقنى النوم  وضاع عمرى هملا، و أطلب منك سيدى أن أكون منك على بال و لا تنسى سيدي و راع أحوالى الظاهرة و الباطنة، و لا تقطع عنى مددك لمحة واحدة سيدى لوجه الله و أسألك سيدى بوجه الله العظيم و نبيه الكريم أن تبشرني ببشارة

 


* جنتك  أى الجنة التى تكون فيها فأكون معك قال صلى الله عليه و سلم، أنت مع من أحببت

 

إن كان لى نصيب فى هذه الطريق العظيمة أولا نصيب لى فيها، و هذا سوء أدبى و جهلى فسامحنى سيدى و اعذرنى لما حل بى من الهجران و القطيعة عن حضرة ذى الجلال و الإكرام و الأهم عندى هو رفع العوارض عنى جميعا و لا أقبل فيها عذرا لله تعالى، و هذه العوارض و العلائق و العوائق هي المانع لى من جميع الخيرات، فإن صرفت سيدى همتك إليها صارت هباء منشورا و انزاحت عنى، فأن اتكلت على عمل أعمله ضاعت أوقاتى و لا ينتج له شيئا فإن توجهت بهمتك العلية انزاحت عنى الهموم و الغموم و زفت إلى الأسرار و العلوم و ربحت ربحا عاجلا و آجلا من فيض علام الغيوب، فالله الله الله سيدى لوجه الذات العلية وجه وجهتك إلى و قلبك لدى لحظة و احدة تنزاح عنى العوارض و العوائق و تنكشف لدى جميع الحقائق، فإن قبلتنى قبولا تاما فبخ بخ و إلا كنت من الهالكين. و كلا و معاذ الله أن تردنى خائبا خاسئا حسيرا، فأنت سيدى بحر زاخر لا تكدرك الدلاء و لا ينقص جودك الإنفاق، وفى كل لحظة تأتيك من فيض الله الأرزاق، و لنقصر العنان و نطلب منك تطهير الجنان، و استغفر الله مما كتبت يدى و إساءة الادب فى حضرة سيدى فأسألك العفو و التجاوز و الصفح و القبول كما هو معروف منك متداول، و لولا جهلى ما كتبت حرفا واحدا، إلا لضعف حالى و قلة بضاعى و لكن علمت و تحققت أنى خديمك و حبيبك، وولدك، أسألك و أطلب منك بأنى حبيبك و محبوبك فى الدنيا و الآخرة و هذه لا أقبل عذرا و السلام عليك و رضى الله عنكم  و أدام حياتكم و جعل نفع المسلمين كافة على أيديكم.

و أطلب منك أن يميتنى الله على محبتك و أولادى و أحبائى و تضمنه لى و السلام من عبدكم أفقر الورى إليكم و الغنى بكم على حرازم برادة لطف الله به آمين و الجواب بما يقر الله به العين و يطمئن له القلب و تسكن إله الجوارح و السلام من الله و رحمة الله لديكم فى كل لمحة فى كل لمحة آمين اه ما كتبه رضى الله عنه.

و نص جواب سيدنا رضى الله عنه:

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد و أله و صحبه و سلم و عليكم السلام. أما ما ذكرت من العوارض الحائلة بينك و بين ما نقصد من عمل الآخرة فاعلم أن سببه ما تمكن من نفسك من الميل إلى الراحات و اقتحام ما تقدر عليه من الشهوات، فإنها سمعت أن مقام المعرفة بالله حاصل لها بلا تعب، فمالت إلى ما يقتضيه هواها من الراحات، فلو أنها علمت أن مقصودها من المعرفة لا يحصل لها إذا جدت فيما هو من الطريق معروف و فارقت كل مألوف لأجابت إلى ما يراد منها من المجاهدة، لأنها تريد الظفر بمطلوبها، فلما سمعت أنه يحصل لها بلا تعب لم تجب إلى ما يراد منها من المجاهدة و مفارقة الحظوظ، فكل عارض لابد له من الظهور حكمه، فمن ظن أن قيام العارض بالقلب على حاله يمكن معه نقيض حكمه فقد جهل أمر الله عز و جل و لم يحصل له من ظنه إلا التعب لا غير.

و مثل العارض كالسحاب فى السماء و مثال ما وراءه من المجاهدة كالشمس فإذا صحا السماء من السحاب طلعت الشمس، و إذا وقع السحاب دونها حال بيننا و بينها و بينها فلا يمكن وقوع السحاب فى السماء و طلوع الشمس ضاحية من ورائه، و تعقل  هذا و تأمله تستفيد منه علما عظيما، و حيث قامت العوارض بالقلب من الميل إلى الراحات و اقتحام ما نقدر عليه من الشهوات امتلأ القلب بصور الأكوان و الميل إليها و حيث وقع ذلك تمكن تخليط القلب فى أمر الهوى و البعد عن حضرة القدس و عن جميع مقتضياتها فلا تزول منه هذه الأمور إلا بوادر الفتح الأكبر الذى يفيض معه بحر المعرفة بالله و إلا فلا تطمع أن يخلو قلبك من الظلام و الكدر ما دامت فى قلبك هذه العوارض، و حضرة الحق جارية على النسب لا تخرج عنها نسها.

و أعلم أن مراد الله منك فى هذا الوقت ما أنت فيه، فوقوفك بعبوديتك فيما أقامك الله فيه فى وقتك هو أولى بك و أمكن من رمى فكرك إلى مطلب قطعتك دونه العوارض و لم تحصل منه على طائل فسلم الأمر إلى الله.

و أعلم أن ما تطلبه له أجل و مقدار إذا جاء وقته جاء وقته جاء و لا يتعجل بطلب تعجيلك، و لو رمت الخروج عما أنت فيه إلى تنوير القلب و صفائه فاذهب و انقطع عما سوى الله فى مكان لا ترى فيه أحدا و ألزم نفسك إخراج مرادك من كل ما سوى الله و استغرق أوقاتك فيى الذكر المنفرد تر العجب من تمكين الصفا، فإن لم تساعفك نفسك على هذا فاعلم أن مراد الله منك ما ذكرنا و اترك عنك ما يتقلل فى قلبك من خواطر السوء المفضية إلى سوء الأدب مع الله، و معنا بطلبك أمورا لا نسبة لها فيك بل ليس فيك إلا نسبة نقائضها:

لقد رمت الحصاد بغير حرث        يغوص البحر من طلب الآلى

و هذا القدر كاف إن فهمت.

و أما ضمان المعرفة بالله من مقام محيى الدين فإنه أضمنه لك إلا قطبانيته  فل ا أعلم فيها أمرا و لا غيره و لا أضمنها و هى موكولة إلى مشيئة الله و عليه، و أما محبتك لنا فأنا أضمنها لك أن تموت عليها إن فارقك ما تخوفته عليت، و أنى تخوفت عليك من طلبك الأغراض منا أن تنقطع عنا، و ليس ذلك من جهتي و إنما هو من جهة إكثارك منها، فإذا طال أمرك و لم تر شيئا من أغراضك قال لك الوسواس ليس ثم شىء يرجى و لا فائدة تجتنى فانهدم قصر اقتصارك علينا برغبتك فى غيرنا فتقطع المحبة من أصلها و تقع فيما لا قدرة لك على حمله من الضرر و لا أذكره لك لعدم إمكانه و إن انقطعت عنا رأيته و لو بعد حين فتندم حيث لا ينفع الندم، بل اذهب و الزم و التزم ما قلنا لك من الأوراد مسلما قيادك الله فى الرضى بما أقامك فيه حتى بإذن الله لنا و لك بالفتح فقط و دع عنك ما عدا هذا.

و أما ما طلبت من الضمان فى المعرفة بالله من كونها صافية من اللبس ممزوجة حقيقتها بالشريعة فإن أمرها لا يكون إلا كذلك لا غير فلا تحتاج إلى ضمانة و أنا ضامن لك أن لا تسلب ما دمت في محبتنا و كل ما دونه من دخول الجنة بلا حساب إلى ما وراءه و ما قبله، و سامحتك فيما لا تعلمه مما مقتضاه سوء الأدب. و أما السورة فتداومها 11000 كل يوم أو كل ليلة مختليا وحدك وقت وقت ذكرها فقط، و بدؤها أن تقرأ الفاتحة مرة و صلاة الفاتح لما أغلق مرة و تهدى ثوابها لأهل النوبة في ذلك اليوم من الأولياء الأحياء ثم تقوم و تقف مستقبلا و تنادى ح دستور يا أهل النوبة جبهتى تحت نعالكم ح ثم تقرأ الفاتحة مرة و تهدى ثوابها لروح الشيخ عبد القادر و الشيخ أحمد الرفاعى و جميع الأولياء الغائبين و الحاضرين ثم تقرأ الفاتحة مرة و تهدى ثوابها لروح سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ثم تسأل المدد فى سر السورة و فى قضاء الحاجة التى تريدها تناديه ثلاث مرات فى كل مرة تناديه ثلاث مرات و تسأل المدد منه صلى الله عليه و سلم، ثم تسأل المدد من جميع الشيوخ الحاضرين أعنى الأحياء، تناديهم ثلاث مرات ثم تصلى على النبى صلى الله عليه و سلم 11 مرة بالفاتح لما أغلق ثم تشرع في ذكر الورد المذكور إذا إذا لم يك فى حاجة فإذا فرغت منه صلى على النبي صلى الله عليه و سلم بالفاتح لما أغلق 11 مرة، و أن كان لحاجة تنوي الحاجة قبل الورد و بعد الصلاة 11 مرة تذكر الورد بنيتها فإذا فرغت فارفع يديك و سل الحاجة منه ثلاث مرات و صلى على النبى صلى الله عليه و سلم فى أول كل مرة و بعدها ثم اقرأ الفاتح لما أغلق 11 مرة و لا تقطع الورد عدد أيام الحاجة 11 مرة فإن استجيب فذاك و إلا أعد 11 يوما حتى تجاب و السلام اه ما كتبته سيدنا رضى الله عنه

 

التفاؤل بشيخ الإسلام بتونس

و من جملة من لقيه فى هذا السفر صاحب الترجمة العارف بالله أبا إسحق سيدنا ابراهيم الريحانى بتونس و لقنه الطريقة التجانية و قد وقفت على قصيدة من نظم هذا العلامة الجليل فى مدح صاحب الترجمة بعد كلام نذكر المقصود منه هنا و نصه الحم لله الذي من علينا بالاجماع مع شيخنا العالم الهمام رأس العارفين بلا نزاع و قطب الواصلين بلا دفاع و لى الله الذى هو فى مراقبة الله و عبادته و معرفة حازم مولانا و وسيلتنا إلى الله و عمدتنا لديه سيدى على حرازم أبقى الله نوره لائح الأسرار، و سره المشهور ساطع الأنوار، بحرمة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و على آله الأطهار و صحابته الأخيار، إلى أن قال بعد أن ذكر أنه أخذ عنه الطريقة و سبب معرفته به ما نصه:

و لما اشتد به وجدى، ولم يطق حمل إخفاء شوقى و محبتى به جهدى، أنشدت فى مديحه ببركته إنشاد الهائم و أنشأت له قصيدة مطرزة ببعض شمائله و لم أخف فيه لومة لائم فقلت و على سره عولت

كرم الزمـــــــان و لم يكن بكريـــــم             و صفـا فكــان على الصفاء نديمى

أفــــاض من نعم علـــى سوابغــــا              لله يشكرها فمـــــــى و صميمـــــى

عظمت على الشعر البليغ و ربمــــا            عجز الثنــــــــــاء عن الوفا بعظيـم

و أجلهـــا نظرى إلــى ابــن حرازم            و تمتعــــــــــى من وجهه بنعيـــــم

و تلذذى من خلقــــه بمحــــــــــاسن           و تمتعــــــى من خلقه بنسيـــــــــــم

و تعرفـــــــى مـــن عرفه بعوارف            و معـــارف و لطـائف و فهـــــــوم

و تعززى بتذللــــى لجمــــــــــــاله            و تشرفــــى من نعــــــالـه المخدوم

ذاك الذى حملت خزائن ســـــــــره            مـــــا لو بدا لارتــــــاب كل حليـــم

وهو الذى منح المعــــارف فارتقى            منهــــا لأرفع سرهـــــا المكتــــــوم

وهو الذى نــــــال الرضى من ربه            وبنيله إن شــــــــاء غيـــر ملـــــوم

وهو الذى أذن الرســــول بوصوله            وأمــده من عنــــده بعلـــــــــــــــوم

و هو الذى التجـــــــانى أودع سره            فيـــــه وخص مقـــــــامه بعمـــــوم

و هو الـذى وهو الـذى وهو الــذى            وهو الذى معنــــــــــــاه غير مروم

عظمت لديـــه مواهب أضحت لها            همم الورى تسعـــــــى بكل سليــــم

وسعت محبته إلــــــــــى أرواحهم             فهــــى الغذاه لراحــــــــل و مقيــم

يــــــا سيدى و لكم دعوت لسيـــــد            حتى عرفتك فاستبنت رجومـــــــى

وعلمت إنــى كنت أرقم فى الهوى            وأسيــر خلفــى و الشقـاء نديمـــــى

يـــــا موثلى و كفـى بفضلك موثلا            و مؤملى عند التهاب سمومـــــــــى

هل أنت كـاشف كربتي فلقد سطت            و طغت على وساوسى وهمومـــى

هل أنت راحـم شقوتــى فتريحنـى             فخيـــار أهـــل الله خير رحيــــــــم

هل منقــذ من قد تحيـــــر لــم يجد            من مسعد مجلــى الهمــوم زعيـــــم

فارحم دموعــــا قد رأتك عيونهــا            فتكــرمــت بالؤلؤ المنظـــــــــــــوم

و جوانحــــا جعلتك فى سودائهـــا            و قد اصطلحت و تكلمت بكــــــاوم

و جوارحا ضرعت إليك يقودهـــا            أصل عظيــــــم الشأن غير هضــيم

و سرائر ألوانها بليت لمـــــــــــــا            وجدوا سوى شوق إليـــك أليــــــــم

و متيمـــا لولا التذكر لم يكـــــــن             بمجرد الأشواق غير رميــــــــــــم

لا يقطعن أملـــــــــى و قد وجهته             يسعى إليك و أنـت خير كريـــــــــم

وقد اتخدتك فى الأنــــــــام وسيلة             وتوسلـــى بعلاك غيــر فصيــــــــم

ورجوت من ربـى بفضلك ما أنـا             أصبحت من معنـــاه غيــر عديـــــم

يــا مسندى يــا مقصدى با سيـدى             يا منجدى يا موثلـــــى و حميمــــى

أنت الذى ربـــى اصطفـاك اسره             وحبــــــاك من فضل عليك عميــــم

فلك الهنا فأنت سلطـــــان الورى             ولــى الهنـــــاء بأن تقول خديمـــــى

ورسوله أولاك مــــا اعترفت به              لك أهـــــل سـر الله بالتقديـــــــــــــم

فسلام ربك كلمـــــا هبت صبـــا              يغشــــــاك طيب مزاجـه المختــــوم

ثم قال رحمه الله تعالى  فلما أنشدتها  بين يديه و قد اعتراه من الحال ما لا يذكر و أسبل من الدمع ما هو من الوبل أغزر، قال هلم بمحبرة و قرطاس و وقع بخطه المشرف و الناس جلاس ما نصه، يقول لك سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم جزاك الله عنى خيرا و عن نفسك خيرا و لك منى المحبوبية التامة و من الله جل جلاله و اتصل حبلك بعروة لا انفصال لها و لك من الله ومنى الرضا التام و لك بذلك معارف و أسرار و سرور و السلام عليك و رحمة الله ا هـ

ثم قال صاحب القصيدة فانظر رحمك الله هذه التعمة مما أكبرها، و تأمل بفكرك هاته العظيمة ما أكثرها فلله الحمد كما ينبغى لجلاله و عظيم سلطانه، و له الشكر على ما أسدى من جزيل نواله و جليل إحسانه، فهذا هو الكرم و هكذا يكون الجود أبيات من الشعر فى عصر كساده تستحق التسليم من أفضل الخلق و الرضى التام و المحبوبية من الله تعالى و من رسوله لقائلها و ذلك أمر دون نيله خرط القتاد و تفتت الأكباد و ذوب الأجساد و لا مطمع فيه ببذل الأموال و الأولاد، لولا فضل الله الواسع و كرمه الذاتى الذي ليس عليه مانع ا هـ

و لما وصل صاحب الترجمة لتونس تزوج بشريفة عملا بما بلغنا عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم أمره و كان يخبر بذلك قبل سفره من هذه الحضرة ثم طلقها بعد ذلك لأمر اقتضاء الحال، و قد ذكر صاحب الترجمة هذه القضية في معرض الكرامة لسيدنا رضى الله عنه و نصه.

و من هذا المعنى ما حدثني به الخاص المذكور و هو أن الخليفة المعظم سيدى على حرازم رضى الله عنه كان حين أراد التوجه لبيت الله الحرام يذكر لبعض الخاصة ممن يشاوره بالأمور أن النبي صلى الله عليه و سلم زوجه ببنت بتونس و كان يصفها و ربما ذكر اسمها و اسم أبيها ثم لما سافر لتونس حرسها الله كان ما أخبر به. قال المخبر فلم نلبث أن جاءنا الخبر أنه طلقها. قال فمكان يقع فى باطنى شىء من جهة تطليقه إياها و هو أخبر أن النبى صلى الله عليه و سلم زوجه بها. قال و كان الشيطان لعنه الله كثيرا ما يكدر عليه وقته بالوسوسة فى ذلك و خصوصا حين يطرب وقته قال لى فجلست يوما مع الشيخ رضى الله عنه و لم يحضر معنا ثالث فطاب لى الوقت بمحادثة الشيخ رضى الله عنه و لان القلب و خشعت الجوارح فلم أشعر حتى ألقى ذلك الخاطر ببالى و اشتغل به فكرى و كدر على صفوى فرفع الله عنه بصره إلى و أدنى رأسمه منى وقال لى كانت لا تصلى و لم يزد رضى الله عنه على ذلك شيئا، قال فعلمت أن ذلك موجب لطلاقه إياها و أن النبى صلى الله عليه و سلم لم يقره معها على ذلك ا هـ

ثم قال قلت: ثم بعد ما حدثنى هذا السيد رحمه الله تعالى بهذه الكرامة بمدة وقع بيدى ورقات بخط سيدى على حرازم رضى الله عنه فإذا هى مشتملة على مطالب عديدة لنفسه و لخاصته و قرابته و إذا من جملتها الدعاء لتلك الزوجة بأن تحبب إليها الصلاة، و هذا موافق لما أجانب به الشيخ رضى الله عنه من طريق الكشف إلخ و وقفت على رسالة فى شان صاحب الترجمة و كان قاصدا الحرمين الشريفين بعثها سيدنا رضى الله عنه لاإخوان القاطنين بتلمسان و نصها:

بعد حمد الله مثل جميع ما حمد به نفسه جل جلاله و عز كبرياؤه و تعالى عزه و تقدس مجده و كرمه، يصل الكتاب إلى أيدى كافة أحبابنا بتلمسان عموما و خصوصا السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته من كاتبه إليكم العبد الفقير إلى الله أحمد أبن محمد التجانى و بعد نسأل الله عز و جل أن يعاملكم فى الدنيا و الآخرة بفضله و رضاه آمين ... يليه تروني بعثت سيدي الحاج على حرازم نائبا عنى فى أمور توجهت على فى مكة و المدينة، و شغلنى العذر عنها، فبعثته نائبا عنى ليقضيها فى مكة وفى المدينة، و ليس له مراد فيها إلا هذا و الذى أطلب من فضل الله و فضلكم إذا ورد عليكم أن تقدموا بمئونته بما تقدرون عليه من البرور بلا مشقة عظمت، و أن تكونوا له عونا مادام عندكم فيما يحتاج إليه، و ما ذكر لكم من طريقنا فخذوه عنه و لا تكذبوه و من لم يأخذ عنا قبل و أراد الأخذ  فليأخذ عنه الورد وهو عوض نفسى و خليفتى وقد أقمته مقام نفسى فى تلقين أورادى و إعطاء طريقتى و كذا علومى و ما انطوت عليه حقيقتى فهو منى و أنا منه، و من عظمه فقد عظمنى و من أطاعه فقد أطاعنى و من أطاعنى فقد أطاع الله فخذوا عنه جميع أورادكم  و وظائفكم و من أراد منكم العلم بسند طريقتى فإن سند طريقتى أخذتها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فى اليقظة لا فى المنام و صلى الله عليه و سلم على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما.

و لنذكر هنا إجازة سيدنا رضى الله عنه  لصاحب الترجمة و هى من إملاء سيدنا رضى الله عنه  عليه و هو يكتب و نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق الخ. الحمد لله عز جلاله و عز كماله و تقدست صفاته و أسماؤه و تعالى عزه و تقدس مجده و كرمه. و أصلى و أسلم على أشرف مخلوقاته سيدنا محمد و آله و بعد: فيقول أفقر العبيد إلى مولاه الغنى المجيد أحمد بن محمد بن أحمد التجاني عامله الله بفضله و كرمه في الدارين.

أجزت و أذنت لحبيبنا و صفينا و محل ودنا و أنسنا، و من له المحبة الكاملة الذاتية السارية من سويداء قلوبنا و سرنا كاتب الحروف على حرازم ابن العربى برادة المغربى الفاسى دارا و منشئا و قرارا إجازة عامة مطلقة خالدة تالدة قلبا و قالبا و حالا و دواما و انصباغا بما لدينا من العلوم الظاهرة و الباطنة و الأسرار و الفيوضات و التجليات و الترقيات و الفتوحات و الأنوار، و فى مدارج المقامات و الإرادات و الأحوال و الأطوار، و فى جميع ما أخذناه عن النبى صلى الله عليه وسلم تلقيا منه و مشافهة من العلوم الظاهرة و الباطنة و الأسرار، والخواص و الأحوال و الأذكار و فى الورد المعلوم الذى هو من ترتيب سيد الوجود صلى الله عليه و سلم، و إملائه الشريف، و قدره المنيف، فى الطريقة المحمدية و بما اشتملت عليه من الأسرار و الأنوار الأحمدية، و فى جميع الطرق و الأذكار و الصلوات و الأسماء و الآيات و السور، و جميع الأسماء و المسميات، و الاسم الأعظم الكبير الذى هو خاص برسول الله صلى الله عليه و سلم، و فى جميع تراكبه و أسراره و علومه و فيوضاته و أنواره، وجميع تصرفاته عموما و خصوصا تقييدا و إطلاقا إجازة و إذنا عاما تاما شاملا لأنواع التصرفات بأسرها و الدعوات بأنواعها و أسرارها و علومها و تصرفاتها أبدا سرمدا خالدا إلى يوم الدين. و قد أقمناه مقامنا بدلا عن أنفسنا و عن روحنا و مقام قدسنا، فهو القائم عنا في حضرتنا و فى غيبتنا و فى حياتنا و بعد مماتنا فمن أخد عنه فكأنما أخد عنا مشافهة سواء بسواء لا فرق، و من عظمه فقد عظمنا و من احترمه فقد احترمنا، و من أطاعه فقد أطاعنا، و من أطاعنا  فقد أطاع الله و رسوله، و من خالفه فقد خالفنا، ومن خالفنا  فقد خالف الله و رسوله فى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر على قدر الاستطاعة.

و قد أجزنا و أذنا له فى جميع مالنا مقروء و مسموع، و مفرق و مجموع، و إجازة و رحلة، و مشيخة، و إفادة، و مروى من حديث و غيره، و قد أذنا له أن يأذن للغير و يلقن جميع ما أخده عنا من العلوم الظاهرة و الباطنة، و الطرق و الأذكار و الخواص و الأسرار، و الترقى فى مدارج الأنوار، فى جميع ما أمليناه عليه من حفظنا و لفظنا، و فى جميع العلوم الظاهرة و الباطنة و يلقن أورادنا و يعطى طريقتنا بما لها، و يلقن جميع ما سمعه منا، أو رواه عنا، أو أمليناه عليه بشرطه المعروف و المذكور المقرر فى محله.

هذا الإذن منا عام له فى حياتى و بعد مماتى.

و أذنت له و أجزت أن يقدم الغير فى إعطاء وردنا المعلوم، بالشرط المذكور المحتوم، مدة حياته و بعد وفاته، فله الإذن منا فى إعطاء طريقنا و وردنا من الآن إلى الأبد، يأذن رآه له أهلا لذلك، و يأذن له أن يأذن للغير، و هكذا أبدا سرمدا فى مشارق الأرض و مغاربها إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و هو خير الوارثين فله الإذن الخاص عموما و خصوصا تقيدا و إطلاقا، قلبا و قالبا، وحالا و مقاما، و انصباغا خالدا تالدا إلى يوم الدين.

و قد سامحته و تجاوزت عنه فى جميع ما أكل و أخد من متاعى، بعلمه أو بغير علمه، ظاهرا و باطنا، و فى جميع مخالفته لنا ظاهرا و باطنا، و فى جميع الأحوال الظاهرة و الباطنة، المتقدمة و المتأخرة، مسامحة تامة عامة خالدة تالدة قلبا و قالبا و حالا و مآلا إلى الخلود الأبدى و له منا الرضى التام الأكبر العام رضى لا سخط بعده أبدا، بطريق المحبوبية من الله و رسوله، و عاملته معاملة المحبوبين الخلفاء الأوداء، أبدا سرمدا إلى الخلود الأبدى.

و قد جعلناه الخليفة عنا، و أقمناه مقامنا فى العلوم و الأحوال و الدرجات و الترقيات و أن يكون أحد الآمنين و السلام.

و كتب الخديم الجانى خديم حضرة التجانى – القطب الرباني و الفرد الصمدانى مولانا أحمد بن محمد التجانى الحسنى على حرازم بن العربى برادة كان الله له وليا و به      بتاريخ 8 ذي الحجة متم عام 1214 و السلام.

و بعدها بخط سيدنا رضى الله عنه ما صورته، يقول كاتبه عفا الله عنه.

بعد حمد الله جل جلاله و عز كبرياؤه و تعالى عزه و تقدس مجده و كرمه أجزت لحبيبنا و صفينا سيدى الحاج على حرازم فى كل ما كتب فى هذه الفهرسة على صورة ما كتب فيها من أولها إلى آخرها عينا عينا و حرفا حرفا إجازة عامة تامة مطلقة شاملة خالدة تالدة و كتب مجزا أحمد بن محمد التجانى عامله أنه بفضله و كرمه و رضاه و صلى الله على سيدنا محمد و آله و سلم ا هـ

و فضائل هذا السيد رضى الله عنه لا تحصى، و لا يفى بها استقصاء، و قد وقفت و الحمد لله على غالب الأسرار التى تلقاها عن سيدنا رضى الله عنه مما تحير فيه الأفكار مما يرجع للطريق المحمدية و غيرها  فى كناشين عظيمين بخط يمينه المباركة لا ينبغى إذاعتها لمن لا يستحقها و وقفت فى الكناش الكبير بخطه رضى الله عنه  مما يرجع للطريق غالب ما هو مذكور فى كتابه جواهر المعانى.

و لنذكر هنا طرف رسالة ذكرها فى الجواهر و لم يذكر من كتبت له و قد كتبها سيدنا رضى الله عنه لصاحب الترجمة و نصها: و مما كتبت به سيدنا رضى الله عنه إلينا بعد البسملة و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم إلى أن قال: و أما ما ذكرت من الإخبار لك ببعض الأمور ليطمئن قلبك و تزيد محبتك و يدوم سرورك فأقول لك الأولى من ذلك الكرامة التى شاعت و ذاعت عند المعتقد على رغم المنتقد و هى أعظم خير يرجى و أفضل موعدة للعاقل ترتجى هو أن من أخذ وردنا و دام عليه إلى الممات يدخل الجنة بغير حساب و لا عقاب هو و والداه و أزواجه و ذريته إن سلم الجميع من الانتقاد و أما من كان محبا و لم يأخذ الورد فإنه لا يخرج من الدنيا حتى يكون وليا، و كذلك من حصل له النظر فينا يوم الجمعة و الاثنين يدخل الجنة بغير حساب و لا عقاب إن لم يصدر منه سب فى جانبنا و لا بغض و لا إذاية، و من حصل له النظر في غير هذيين اليومين فهو من الآمنين بأن يموت على الإيمان و إن سبق أنه يحصل له العذاب في الآخرة فلا يموت إلا كافرا.

فهذا ما يمكن به إعلامكم فى هذا الوقت و فى وقت آخر يفعل الله ما يشاء و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ا هـ من خط صاحب الترجمة مباشرة و فيها بعض مخالفة لما فى الجواهر و فى هذا القدر كفاية و لنختم هذه الترجمة بقصيدة فى مدحه رضى الله عنه  وهى:

صفوا لحبيبي ما ألاقيه في الهوى        فإن فؤادى كــــــاد يفنــى من الجوى

عســاه عســـاه أن يجــــود بعطفة       و يقصر مـــــــــــــا قد مده بيد النوى

و قولوا له لا زال للعهد راعيـــــا        ولم يلتفت بعد الغرام إلــــــــى سوى

و ما خان عهدا لا ولا خان مؤثقا        ولا غره لوم العواذل فــــــــى الهوى

و مـــــــازال فى قيد الغرام موثقا        حليــــف سقـــم ليس يلفـــــــى له دوا

يؤرقه تذكـــــــاره طــــــول ليله         و أشواقه نزاعة منـــــــــــه للشــوى

حنانيك فاكشف عنه بالوصل رانه       فإن له قلبا بنــــــــار الجوى انكــوى

وليس له إلا الرضى ابن حرازم         شفيــــــــــع لما يبغيــه منك من الروا

خليفتك العظمـــى الذى جل قدره        ونــــــــــال مقامـا ليس يبلغه السـوى

إذا ذكر الكمــــــــــال كان مقدما        بمـــــا منك من ســـر المحبة قد حوى

بفضلك قد ألبسه حلة الرضـــــى        وفينا على عرش المعـالى بها استوى

فصار بصدرالمكرمــات مصدرا        وفى مجمع الأقطـــــــاب فى يده اللوا

وغذيته ألبـــــــــــان سر و حكمة       ومن حوضك المـورود حقا قد أرتوى

هو الكنز إلا أن فيـــه عجـــــائب       ولكن علــى سر العلـــــــوم قد احتوى

فمن بحره در المعـــــارف يقتنى       وفى صدره العلم اللدنــى قد انطــــوى

و إنــى به أدعــــوك يا خير منقذ       فخذ بيدى إنـــــــى سقطت من الهـوى

عليك سلام يعبق الكـــــون عرفه      ويشمل من فــــــى منهج الحق قد ثوى